العلامة المجلسي

219

بحار الأنوار

الجمعة : اللهم هذا يوم مبارك ميمون ، والمسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك ، يشهد السائل منهم والطالب والراغب والراهب - إلى قوله - اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ، ومواضع امنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها ، قد ابتزوها وأنت المقدر لذلك - إلى قوله - حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين ، يرون حكمك مبدلا ، وكتابك منبوذا - إلى قوله عليه السلام - وعجل الفرج والروح والنصرة والتمكين والتأييد لهم إلى آخر الدعاء ( 1 ) . بيان : لا يخفى على العارف بأساليب البلاغة أن هذا الدعاء يدل على مطلوبية اجتماع المؤمنين في الجمعة والأعياد للصلاة والدعاء ، والسؤال والرغبة ، وبث الحوائج في جميع الأحوال والأزمان ، لأنه معلوم أن أدعية الصحيفة الشريفة مما أملاها عليه السلام لتقرأها الشيعة إلى آخر الدهر ، وهي كالقرآن المجيد من البركات المستمرة إلى يوم الوعيد . ووجه الدلالة أنه ذكر في وصف اليوم وبيان فضله أن المسلمين يجتمعون في أقطار الأرض ، ومعلوم أن اجتماعهم كانوا لصلاة الجمعة والعيد ، ولم يكونوا مأذونين منه عليه السلام لغاية خوفه واختفائه ، وكذا الأزمان بعده إلى زمان القائم ، فلابد من مصداق لهذا الاجتماع في زمانه عليه السلام وأكثر الأزمان بعده ، حتى يحسن تعليمهم مثل هذا الدعاء . ولما كان في البلاد الذي كان فيه حاضرا فارغا لم يجز لغيره التقدم عليه أشار إلى خصوص هذا المقام فقال عليه السلام : ( إن هذا المقام لخلفائك ) وشكى إلى الله سبحانه ذلك ، أو أنه لما كان من الحكم العظيمة للجمعات والأعياد ظهور دولتهم عليهم السلام وتمكنهم ، وأمرهم ونهيهم ، وإرشادهم ، وكان في تلك الأزمان الامر بعكس ذلك تظهر فيها دولة المتغلبين والغاصبين ، وتقوى فيها بدعهم وإضلالهم ، فأشار بتلك المناسبة

--> ( 1 ) الصحيفة السجادية تحت الرقم 48 ص 277 ط الآخوندي .